سعيد حوي

1414

الأساس في التفسير

الصلاة والسلام بإجراء الأحكام عليهم ، ومثله لا يقال من قبل الرأي ، وقيل : إن هذه الآية فيمن لم يعقد له ذمة ، والأخرى في أهل الذمة فلا نسخ ، وأثبته بعضهم بمعنى التخصيص لأن من أخذت منه الجزية تجري عليه أحكام الإسلام ، وروي هذا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه أيضا . وقال أصحابنا : أهل الذمة محمولون على أحكام الإسلام في البيوع والمواريث وسائر العقود إلا في بيع الخمر . والخنزير فإنهم يقرّون عليه ، ويمنعون من الزنا كالمسلمين فإنهم نهوا عنه ، ولا يرجمون لأنهم غير محصنين ، وخبر الرجم السابق سبق توجيهه ، واختلف في مناكحتهم ، فقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : يقرون عليها ، وخالفه - في بعض ذلك - محمد . وزفر ، وليس لنا عليهم اعتراض قبل التراضي بأحكامنا ، فمتى تراضوا بها وترافعوا إلينا وجب إجراء الأحكام عليهم . « وهذا التخيير في أمر هؤلاء اليهود يدل على نزول هذا الحكم في وقت مبكّر . إذ أنه بعد ذلك أصبح الحكم والتقاضي لشريعة الإسلام حتميا . فدار الإسلام لا تطبق فيها إلا شريعة اللّه . وأهلها جميعا ملزمون بالتحاكم إلى هذه الشريعة . مع اعتبار المبدأ الإسلامي الخاص بأهل الكتاب في المجتمع المسلم في دار الإسلام ، وهو ألا يجبروا إلا على ما هو وارد في شريعتهم من الأحكام ؛ وعلى ما يختص بالنظام العام . فيباح لهم ما هو مباح في شرائعهم . كامتلاك الخنزير وأكله ، وتملك الخمر وشربه ، دون بيعه لمسلم . ويحرم عليهم التعامل الربوي لأنه محرّم عندهم . وتوقع عليهم حدود الزنا والسرقة لأنها واردة في كتابهم وهكذا . كما توقع عليهم عقوبات الخروج على النظام العام والإفساد في الأرض كالمسلمين سواء ، لأن هذا ضروري لأمن دار الإسلام وأهلها جميعا : مسلمين وغير مسلمين . فلا يتسامح فيها مع أحد من أهل دار الإسلام . . . » . أقول : في أي قضية يكون أحد الأطراف فيها مسلما فالحكم إلى القضاء الإسلامي ، وفي أي قضية ترافعوا بها إلى محاكمنا فالحكم فيها بما أنزل اللّه ، وهذا الذي استقرّ عليه الأمر . أما في قضاياهم الخاصة فيما بينهم إن أرادوا أن يرجعوا في ذلك إلى علمائهم فنحن لا نتدخّل في ذلك ولكن ، لن نعطيهم حق إيجاد قضاء خاص بهم ، ثم إن أي اعتداء على النظام العام - فيما هو معتبر جريمة في شريعتنا - لنا حق مقاضاتهم ، إلا ما استثنته معاهداتنا ومواثيقنا معهم ، أو أصبح علما على أنه من شريعتهم التي قبلنا التعاقد معهم على أن يعطوا حرية فيها .